فوزي آل سيف
109
نساء حول أهل البيت
كانت الزوجات الاثيرات والنجيبات والمنجبات للأئمة كانت الجواري مع وجود الحرائر وبعضهن ممن يتمتعن بمجد عائلي متميز- حسب المقاييس السائدة آنئذ- إلا أن هؤلاء الجواري هن اللاتي اختصصن باحتضان الأئمة المعصومين عليهم السلام . يضاف إلى ذلك أن علينا ان نتوجه جيداً الى معنى (الجواري) فان المتبادر منها عند الناس ، لا يمثل المعنى الحقيقي لهذه الكلمة. ذلك ان المتبادر الى الذهن عن الجواري هو تلك الاماء الزنجيات الممتهنات بالعمل، والخادمات اللاتي لا أخلاق عالية لهن، أو تلك النساء اللاتي ينتقلن من حضن إلى اخر للمتعة والجنس، وهذا التبادر وان كان واردا إلا أنه من باب الشائع، لا أن كل الجواري كن على هذه الشاكلة، فإننا نجد ان الكثير من هؤلاء النساء كن من بيوت شريفة في مجتمعاتهن ولكن تبعاً لظروف الحرب وما تجر من سبي للنساء، فلم يكن هذا السبي يميز بين ذوي البيوتات الرفيعة أو غيرها، بل ربما كانت نساء البيوت الرفيعة اجتماعياً اقرب الى السبي والغنيمة من غيرها، نظرا لكون رجال هذه البيوت يشكلون القادة السياسيين أو العسكريين في المجتمعات التي فتحت على يد المسلمين، فكان هؤلاء الرجال يقتلون أو ينهزمون في هذه الحروب بينما. تؤسر نساؤهم وبناتهم ويؤخذن على شكل غنائم وجواري. ولعلنا نجد في قصة ابنتي يزدجرد مصداقاً واضحاً لهذا المعنى، ذلك إن جيوش المسلمين عندما دحرت جيوش الفرس واستولت على ايران ساقت من الغنائم الشيء الكثير، وكان من بين ذلك النساء اللاتي سبين وحسب العرف المتبع فانهن يسترققن ويدخلن في ملك المسلمين إلا ان امير المؤمنين عليه السلام بينّ ان هاتين البنتين من بنات الملوك. وتبعاً لتوجيه الإسلام باكرام اهل الكرم الذين خانهم الزمن [116]، أعتق نصيبه ونصيب بني هاشم فيها فاعتق المسلمون تبعا لذلك نصيبهم، وخيرهما الإمام فاختارت احداهما الإمام الحسين عليه السلام واصبحت فيما بعد ام الإمام السجاد عليه السلام وماتت في نفاسها به، والأخرى اختارت محمد بن أبي بكر فانجبت القاسم بن محمد بن أبي بكر، ويقول المؤرخون ان الناس كانوا يرغبون عن استيلاد الجواري خشية من ان يكون النسل غير نجيب، حتى ولد زين العابدين عليه السلام والقاسم بن محمد بن أبي بكر فرأى الناس في الأول أفضل
--> 116 / جاء في الحديث: اكرموا ثلاثة وحق لهم ان يكرموا : غني افتقر بعد غناه، وعزيز قوم ذل، وعالم ضاع بين جهال.